جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


اليوم هو الأحد إبريل 30, 2017 2:57 pm





إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: من هو بول جوجان
مشاركةمرسل: الثلاثاء مايو 22, 2007 2:57 pm 
صورة العضو الشخصية
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مايو 01, 2007 4:27 pm
مشاركات: 4049
مكان: Amman - Cairo
WWW
بول جوجان




تعتبر سيرة حياته؛ من أغرب السير التي يمكن أن تخطر على بال بشر، فالتقلب من البحر إلى الثروة، إلى السمسرة ثم الرسم، ومن حياة مرفهة إلى فقر مدقع، ومن استقرار وحياة عائلية، إلى تشرد ونوم دون غطاء في شوارع باريس، حتى غدا أميراً للمتشردين.
ورغم أنه يعتبر اليوم -وبعد مرور قرن على رحيله- أستاذاً وعملاقاً من عمالقة الفن الحديث، إلا أن عالم الفن لم ينصفه في حياته الفنية، وكما تعودنا في استعراض حياة الفنانين العظماء الذين تركوا أثرهم على مسامات الحياة، وأثير سمائها المتجدد، وظلت وجوههم تعلن الحضور كلما غنّت ريشة على ترنيمة لوحة زاهية، وتأبى أن تغيب، ها نحن اليوم نطلق العنان للتاريخ والفن والجمال؛ ليمضي بنا في رحلة فنية مع واحد من مبدعي الزمان الجميل، إنه الفنان الفرنسي \'\'بول جوجان\'\'، آملين أن نستقصي على عجالة بعضاً من سيرته الشخصية والفنية.

ولد بول جوجان في السابع من يونيو من عام 1848 وأقام في ليما (بيرو) من عام 1851وحتى عام 1855، وقد خدم في قوات المارينز من 1865 وإلى 1871، وكان جوجان يعمل كمضارب في البورصة في باريس و إلى جانب ذلك كان يعشق الرسم .
بدأ جوجان العمل بجوار " كاميل بيسارو " و بدأ يظهر في مختلف المعارض الانطباعية و ذلك ما بين 1879 و حتى 1868.
الفرنسي بول جوجان من أهم فناني المدرسة التأثيرية عاش متنقلا بين باريس وبيرو وعمل بالتجارة فتجول في بلاد عديدة أثرت علي تشكيله الفني ووجدانه قبل أن يعود ليتزوج ويستقر في باريس. وبعد انهيار البورصة في باريس ،كان جوجان وقتها في الرابعة والثلاثين قرر أن يترك التجارة وأعمال السمسرة التي كان يمارسها ليتفرغ للفن وسافر لبلاد كثيرة منها جزر الكاريبي وتاهيتي ومنطق كثيرة من المحيط الأطلنطي وقد ظهرت تأثيرات هذه المناطق الاستوائية في لوحاته .

ففي عام 1884 انتقل جوجان مع عائلته إلى " كوبنهاجن " ، حيث لم يوفق في مجال العمل هناك ، و رجع إلى باريس عام 1885 لينشغل بالرسم طوال الوقت ، و تاركا عائلته في الدانمرك . وفي عام 1885 قابل جوجان الفنان " ادجار ديجاس " ، و في العام التالي قابل كل من " شارلز لافال " و " ايميل برنارد " في ( بونت آفين ) ، كما قابل "فينسنت فان جوخ" في باريس . سافر جوجان مع " لافال " إلى بنما في عام 1887 للبحث عن مواضيع جديدة، بالإضافة لذلك اتجه جوجان نحو التعبيرية .

قابل جوجان " بول سيروزير " في بريطانيا سن 1888 ، كما جدد علاقته مع "برنارد". وعلى الجانب الفني ، فقد تم الترحيب بهم كأعضاء في دائرة الفنانين، و الطائفة الرمزية في باريس، ولقد نظم جوجان معرضا في باريس في قهوة ( فولبيني كافيه ) تضم مجموعة من أعمالهم جميعا .و كانت هذه القهوة هي مقر الفنانين ومنتدى ثقافي فني يجمع الأدباء والفنانين والكتاب، وذلك في باريس عام 1889 باتصال وتنسيق مع رابطة المعارض العالمية .

ولد \'\'بول جوجان\'\' في باريس عام 1848م، وهو عام نشوب الثورة الفرنسية الثانية، وكان أبوه صحفياً جمهورياً، فلما استولى \'\'لويس نابليون\'\' على السلطة ونصّب نفسه إمبراطوراً سنة 1851م، هاجر الأب إلى بيرو بأميركا الجنوبية حيث كان يعيش أقارب زوجته التي ولدت هناك، وقد كانت أم \'\'جوجان\'\' ابنة لرسام يدعى \'\'شازان\'\' وأمها أسبانية من سيدات المجتمع المرموقات، حيث كانت تنتمي إلى الطبقة الملكية في بيرو، وقبل أن تصل السفينة التي تقل العائلة إلى ميناء \'\'ليما\'\' في بيرو، توفي والد \'\'جوجان\'\'، فعاشت الأم مع أبنائها هناك أربع سنوات، ثم عادت بهم إلى فرنسا عندما بلغ عمر \'\'جوجان\'\' سبع سنوات.

وعندما أتم \'\'جوجان\'\' دراسته الثانوية؛ انبهر بالبحر، فالتحق بالبحرية التجارية وهو في سن السابعة عشرة واستمر بها حتى سن العشرين• وبعد وفاة والدته عام 1871م هجر البحر واشتغل بالسمسرة، وفي عام 1873م تزوج من فتاة دانمركية جميلة من أسرة ثرية، ولد له منها خمسة أطفال، ليعيش آنذاك حياة اجتماعية ناجحة• وعبر دعوة تلقاها من أحد أصدقائه لزيارة معرض فني؛ بدأت مسيرته الحقيقية مع فن الرسم، حيث كان \'\'جوجان\'\' محباً وهاوياً للرسم، فنصحه هذا الصديق بممارسة الرسم في الهواء الطلق أثناء العطلة الأسبوعية.


صالون الخريف

وتحل سنة 1876م، ويقدم \'\'جوجان\'\' مجموعة من لوحاته التي رسمها آنذاك للمناظر الطبيعية إلى صالون الخريف الباريسي الشهير، فتم قبول إحداها، فانقلبت حياته رأساً على عقب نتيجة لذلك، حيث تعرّف في هذا الصالون على أشهر رسامي المناظر الطبيعية وعلى أعضاء جماعة التأثريين، وبدأ يشتري لوحاتهم، حتى بلغ ما دفعه في هذا اللوحات 15 ألف فرنك -وهو مبلغ ضخم آنذاك- وقام \'\'بيسارو\'\' بتوجيهه في الرسم وشرح له أسرار الفن التأثري، كما عرّفه بالفنان \'\'سيزان\'\' وبقية التأثريين، فشاركهم في معرضهم الخامس والسادس، وعندما شاهد الناقد الشهير \'\'هويسمان\'\' لوحاته؛ أثنى عليه.

وفي عام 1883م؛ أراد أن يبرهن للجميع أنه يستطيع التفوق والتقدم لو تفرغ للفن، فاحترف الفن واعتزل العمل في مهنة السمسرة، وانتقل مع زوجته وأطفاله إلى منطقة \'\'روان\'\' -حيث كان يعيش \'\'بيسارو\'\'- وهو ممتلئ بالطموح وأحلام الشهرة والمجد، متصوراً أن عمله الفني سيدر عليه دخلاً يعوضه مهنته التي اعتزلها، لكنه لم يربح شيئاً، وتبخرت مدخراته في ثمانية أشهر، ولم يستطع مواجهة سخط زوجته التي أصرّت على السفر إلى عائلتها في الدانمرك، فرضخ لرغبتها وصحبها مع أولاده إلى كوبنهاجن، حيث أتاحت له أسرتها العمل في التجارة، كما أقام معرضاً للوحاته التي رسمها في فرنسا، ولكن المعرض فشل والتجارة أخفقت.

بعد معركة حامية مع عائلة زوجته؛ عاد بولده الصغير البالغ من العمر ست سنوات إلى فرنسا عام 1885م، وهناك عانى الأمرّين لأنه لم يستطع بيع لوحاته لأحد، واضطر إلى العمل في لصق الإعلانات والملصقات في الشوارع، وقضى أيامه مع ابنه الصغير دون طعام أو شراب، وكانا يقضيان معظم ليالي الشتاء الباريسية الباردة مشردين بغير غطاء، وأخيراً جاءت الأم فأخذت طفلها وعادت به إلى كوبنهاجن، وعندئذ بدأت سنوات التشرد في حياة \'\'جوجان\'\' واستغرقه الفن تماماً، وانتقل إلى مقاطعة \'\'بريتاني\'\' حيث أقام في فندق مخصص للفنانين الفقراء، وهناك عكف \'\'جوجان\'\' في عزم وتصميم على تجربة أسلوب جديد في الفن، أكثر حدة وصلابة من الأسلوب التأثري، فاجتذب عدداً من الفنانين الشبان لمتابعته، فكانوا يلتفون حوله للإصغاء إلى نظريته الجديدة، وأثناء ذلك قام بزيارة إلى باريس حيث أقام صداقة مع \'\'فان جوخ\'\' وزار الفنان \'\'ديجا\'\' في مرسمه.

ويبدو أن البحر اجتذبه مرة أخرى؛ حيث أبحر عام 1887م مع فنان شاب بهدف الوصول إلى جزر المحيط الهادئ عن طريق \'\'بنما\'\' التي كان يجري حفرها آنذاك، ولم يجد عملاً غير الاشتراك في حفر القناة لبضعة أسابيع، ثم أقلعا إلى جزر \'\'المارتنيك\'\' ولكنهما عادا إلى باريس في العام التالي مفلسين تماماً، وفيها أقام معرضاً ضمّ 20 لوحة من أعماله التي رسمها في جزر \'\'المارتنيك\'\'، وبيع بعضها بثمن زهيد، ولكنه كان كافياً ليتيح له العيش لصيف آخر، وعندئذ تحول \'\'جوجان\'\' تماماً عن التأثرية إلى اتجاه \'\'رمزي\'\' أو \'\'تأليفي\'\'، وإن كان \'\'جوجان\'\' نفسه قد سخر من هاتين التسميتين فيما بعد.

ورحل \'\'جوجان\'\' إلى \'\'تاهيتي\'\' عام 1891م ليعيش في سلام وسعادة وفن خالص، فرسم أكثر من ستين لوحة في عام واحد، إلا أنه مرض وأصابه الهزال، فاضطر للذهاب إلى عاصمة الجزيرة طلباً للعلاج، وبعد بضعة أسابيع عاد إلى كوخه، ولكنه كان لا يزال عليلاً ولم يتبقَ لديه أي مال، وأرسل لوحاته إلى باريس فأثارت إعجاب أصدقائه، إلا أنها لم تجد من يشتريها، واستطاع أصدقاؤه في باريس أن يجعلوا الحكومة تتكفل بإعادته إلى أرض الوطن، فعاد عام 1893م وهو لا يملك فرنكاً واحداً، وساعده الحظ حين خدمه الموت فخطف حياة عمه، فورث حوالي ألفي دولار، فأقام لنفسه مرسماً في \'\'مونبارناس\'\'، حيث كان يغص كل ليلة بالعديد من الأدباء والفنانين من شتى الطبقات، وبعدها عاد إلى باريس ليبذر أمواله، لينتهي به المطاف مرة أخرى مريضاً وفقيراً في \'\'تاهيتي\'\'.

وفي يناير من عام 1898 فشل جوجان في محاولة انتحاره، و ذلك بعد الانتهاء من لوحاته الاخيرة.. " من أين أتينا ؟ " ... " ماذا نحن " .. و" إلى أين نحن ذاهبون؟ ".
في عام 1899 كتب في جريدة سياسية في " تاهيتي "، وكتب عن الفنانين التشكيليين الفرنسيين .
و في عام 1901 انتقل الفنان العالمي " جوجان " إلى " ماركيسوس "حيث مات هناك في 8 مايو عام 1903 .


ثورة في تاهيتي

من \'\'تاهيتي\'\' راح \'\'جوجان\'\' يراسل أصدقاءه في باريس طالباً منهم المعونة المادية، بما يساوي 40 دولار شهرياً ليعيش ويرسم، غير أن هذه الفكرة لم تلقَ ترحيباً يذكر، فطلب إليهم بيع لوحاته المعروضة بأي ثمن، فكان يصله بين الحين والآخر مبلغاً ضئيلاً من المال، حتى ضاق ذرعاً بالحياة، وحاول الانتحار أكثر من مرة، ولكنه لم ينجح في الموت كما الحياة، فعمل كاتباً في عاصمة الجزيرة، بينما كان يتفرغ للرسم بالاتفاق مع \'\'فولار\'\' أحد تجار اللوحات ..

ويبدو أن تمرده ظل ملازماً له حتى في تلك الجزيرة النائية، فحكمت عليه السلطات هناك في عام 1903م بالسجن والغرامة، بسبب شجاره مع الشرطة ورجال الحكم لسوء معاملتهم الأهالي، وقبل أن يستأنف الحكم، اشتد عليه المرض وتوفي في مايو سنة 1903م، وحيداً لا يقف بجانبه أحد، فحطم رجال السلطة كوخه البسيط، وباعوا مخلفاته كتعويض للغرامة التي لم يتمكن \'\'جوجان\'\' من دفعها، إلا أن \'\' فـــولار\'\' تاجر اللوحات عمل في هدوء على شراء كل ما أمكنه العثور عليه من آثار \'\'جوجان\'\'، فجنى بعد ذلك ثروة طائلة .

في عام 1901م أقيم معرض كبير لأعمال فان جوخ " كان يندرج في فترة من فتراته الفنية تحت المدرسة الانطباعية" وفي عام 1903م أقيم معرض آخر لأعمال جوجان، فأثار هذان المعرضان اهتمام جماعة من الشباب الفنانين، وفي باريس 1906 أفرد صالون " الخريف " (معرض كان يقام في باريس لعرض أعمال الفنانين) قاعة خاصة لأعمال هؤلاء الشباب، وقد بلغت جرأتهم في استخدام الألوان والتعبير بها أن أطلق ناقد على هذه القاعة اسم قفص الوحوش " Fauves "، ومن ثم أصبح يعرف اتجاه هذه الجماعة باسم الحوشية "Fauvisme ".وفي الوقت الذي ظهرت فيه الحوشية في فرنسا ظهرت في ألمانيا الحركة التعبيرية متأثرة أيضًا بجوجان وفان جوخ، وأقوى تأثيرًا بالتراث القوطي بتهاويله وأشباحه وتخيلاته الموحشة الغربية.

والتعبيرية نقيض الانطباعية، فالانطباعية تعتمد على الإحساسات البصرية والانطباع الأول عن كل ما يقع عليه بصرك ، أما التعبيرية فتنبع من انفعال باطني " أي تأثرك بحدث أو بشيء ما وانفعالك به "، وإذا نظرنا الآن في تطور الفن الأوروبي منذ واقعية أواسط القرن التاسع عشر حتى ظهور هذه الاتجاهات الجديدة نجد أنه يشبه إلى حد ما تطورًا آخر حدث في ميدان العلم وهو الانتقال من مفهوم الكتلة أو المادة إلى مفهوم " الطاقة " ، فالفنان لا يصف " أشياء " وإنما يعبر عن معان نفسية أو ذهنية.جوجان يعتبر: رائد الفن الرمزي الذي يسعى ليجعل دنيا الواقع ودنيا الخيال يتواءمان.
لقد أعلن الثورة على التجسيم وقال بصراحة: " إن الغلطة الكبرى هي الفن الإغريقي مهما يكن جماله " ! وكان ينصح أتباعه بدراسة فنون التصوير الأخرى، كما ينصحهم بعدم الرسم من " الموديل " حتى لا يقيدوا مشاعرهم بالمظاهر الحسية؛ لأن الفن " تجريد " - على حد تعبيره- أي ينبع من ذهن الفنان وخياله وليس صورًا منسوخة.


الفردوس المفقود

لقد ترك \'\'بول جوجان\'\' أثراً عميقاً في الفن الحديث، وقد تميز أسلوبه بالتنوع في التكنيك، ملون الأعمال كحياته التي سردنا بعضاً منها آنفاً، ولقد أدى شغفه بالفن والحياة الفطرية إلى فقدان ثقته بالقواعد التي قام عليها فن الرسم الأوروبي، وكانت هجرته إلى جزيرة \'\'تاهيتي\'\'، هي محاولة البحث عن مكان لم تلمسه المدينة حيث الفطرة هي الطابع السائد، فقد كان يعتقد أن هذا المكان هو الفردوس المفقود الذي يبحث عنه الإنسان طيلة حياته، ورغم أن حقيقة تاريخ \'\'تاهيتي\'\' يقول أن الحضارة الأوروبية المادية قد دخلت إلى الجزيرة سابقة \'\'جوجان\'\' بحوالي نصف قرن، إلا أنه وعبر نظرته الجمالية للطبيعة الحرة، وتأمله العميق في مفرداتها وألوانها، استطاع أن يسجل حياة الجزيرة الفطرية دون شوائب .


متى ستتزوجين؟

ومن أبرز لوحات الفنان التي نجد فيها أسلوبه المتكامل في رؤيته للون والضوء والخطوط؛ هي لوحة \'\'متى ستتزوجين؟\'\' التي رسمها قبيل وفاته بعام، وتصوّر فتاتين من \'\'بولونيزيا\'\'، وقد عالج \'\'جوجان\'\' هذه اللوحة بعناية تامة، فهي نموذج واضح لأسلوب \'\'التسطيح\'\' الذي يعتمد عدم التظليل، أو إعطاء استدارة الأجسام متبعاً في ذلك أسلوب الفنون الفطرية عند أهالي تلك الجزر، واللوحة - كما ذكرنا- تمثل فتاتين من الأهالي تمثلان قمة الجمال عند أبناء تلك الجزر، يبدو عليهما الطابع المحلي المميز مع مشاعر واضحة في الشخصيتين، وهما تبدوان مكررتين في جلستهما بالعراء تحت ضوء شمس خط الاستواء، بينما يخفق الجو بثراء لوني، وكأن تلك الخلفية تصل إلى حلم \'\'جوجان\'\' الباحث عن الأرض المفقودة..

و من المقولات الشهيرة لجوجان:" الإنسان الواعي لا يقف على أكتاف الذين لا كتف لهم ، والفنان الواعي لا يقف على أكتاف معشر المعوقين.. والمهرجين. لستم يا معشر المهرجين سوى سحابة من دخان تسبح فوق فجر كاذب ، لستم سوى بلهاء تعدون شعر الحمار شعرة شعرة.. الفنان الحقيقي ليس سحابة دخان ، بل صاعقة .. صاعقة تنتج الرعد والبرق وتظل تطوف فوق القمم ".

هذه العبارة قالها بول جوجان عندما تعرض لنقد شديد من طرف العديد من النقاد والفنانين في عصره "، وبهذه العبارة استطاع جوجان أن يسخر من الذين لم يستوعبوا بيان لوحاته، وكان يلقبهم بالمهرجين والمعوقين والبلهاء. كان يعلم جيدا أنهم من ذوي الخيال الناقص. لقد رمى لهم قطعا من العظام ورحل عنهم. رحل بول جوجان إلى جزر " تاهيتي " الخيالية لكي يجلس في زاويته الخاصة ويبدع أروع أعماله الخالدة. جلس جوجان في زاويته في المقهى، طلب قهوة وماء .. كانت المقهى مزدحمة بالناس ستة أشخاص يجلسون في جانب.. ويثرثرون، أربعة أو خمسة أشخاص يجلسون إلى طاولة يلعبون الورق .. اثنان جالسان يلعبان النرد وأخر بجانبهم يشاهد وقائع اللعبة، ثلاث ساعات مضت بعدما شرب أكثر من ثلاثة فناجين من القهوة .. ولهذا ظل هو وحيدا !! الراعي دائما وحيد.. أما القطعان فتخاف الوحدة " ملاحظة: عندما رويت هذه القصة لصديق قال لي: ( إن الإنسان لا يكون وحيدا أبدا) وقص علي قصة الراعي: " راعي الغنم لا يكون وحيدا ، فإما أن يكون لديه غلام صغير يساعده أو يربي بعض الكلاب لتقوم بمهمة الحراسة، أو يقوم بتدريب احد الخرفان وعادة يختار كبشا كبيرا يعلق في رقبته جرسا ويصبح جاهزا للقيام بدور مساعد الراعي" .

كتب " بول جوجان" في رسالة إلى احد أصدقائه يقول فيها" المراة التاهيتية لا تخرج وحيدة في الليل ، لأنها تخاف الأشباح ، والأشباح التاهيتية لا تخرج في الليل لأنها تخاف من قطيع النساء". لوحات جوجان أشباح لا تخاف من القطيع، لوحات جوجان قطيع لا يخاف الأشباح.

ولأول مرة منذ أكثر من أربعين سنة يقام في هذا العام معرض للوحات فنان المدرسة التأثيرية الفرنسي بول جوجان في نيويورك في متحف المتروبوليتان. ويعتبر هذا المعرض هو أكبر معرض للوحات الفنان الفرنسي حيث يضم حوالي 40 لوحة تم جمعها من المتاحف والمجموعات الشخصية.
وقد نظم معرض نيويورك في المتروبوليتان أعمال جوجان لعرضها بترتيب زمني مما يظهر كافة التأثيرات التي تعرض لها وتطوره في كل مرحلة خاصة المرحلة"الوحشية "Savage" الشهيرة في أعماله.
ويبدأ المعرض بتمثال من الرخام لابنه إميل نحته عام 1877 وينتهي بخطاب كتبه قبل وفاته بشهر.
ويضم المعرض أعمالا شهيرة مثل "La Orna Maria" الذي يصور سيدة من تاهيتي وطفل ، وأيضا لوحة " امرأتان من تاهيتي" ولوحة" شاب يمسك زهورا" ولوحة "Te Poi poi" وتعني صباح الخير بلغة تاهيتي وهي من لوحات المجموعات الخاصة التي يملكها أشخاص.
ويقول مدير المتروبوليتان أنه بمجرد الإعلان عن هذا المعرض تطوع الكثيرون من مقتني أعمال جوجان لعرضها في المتحف بدون أي ضمانات.
وضمت هذه الأعمال قطعا لم تعرض علي الجمهور من قبل منها أعمال بالسيراميك والخشب وتماثيل ولوحات زيتية مختلفة تمثل مشوار جوجان ولوحات لم تعرض من زمن بعيد وكانت تعد من الأعمال المفقودة .

وقبل أن نختم رحلتنا معه؛

بقي أن نقول أن لوحات \'\'جوجان\'\' تباع حالياً بمئات الآلاف -بل ملايين الدولارات- وتحرص على اقتنائها أعظم متاحف وقاعات العالم، بينما عاش هو حياة لا يحسده عليها فقراء العولمة وشقيقاتها في عالمنا المعاصر، ويبدو أن ذلك هو قدر أغلب الفنانين، حيث يعيشون فقراء ومعوزين ويموتون جوعاً ومرضاً، بينما يحقق من يقتني لوحاتهم ثروات طائلة من بعد رحيلهم.



_________________
حياتنا لوحة فنية ..
ألونها القول وأشكالها العمل ..
وإطارها العمر..
ورسامها نحن..
فإذا انقضت حياتنا اكتملت اللوحة ..
وعلى قدر روعتها تكون قيمتها ..
فإما أن تكون جميله ..فتستوقف المارين
أو رديئة ترمى بين أكوام المهملات...
حتى إذا قامت القيامة ..
عرض كل إنسان لوحته وانتظر عاقبته..
فأبدع في لوحتك .. فما زالت الفرشاة بيدك
:)
----------------------------------
Contact us
[email protected]
[email protected]

أعلى
  يشاهد الملف الشخصي  
رد مع اقتباس  

 عنوان المشاركة:
مشاركةمرسل: الاثنين يونيو 23, 2008 8:30 am 
أثرى جديد
صورة العضو الشخصية
غير متصل

اشترك في: الاثنين يونيو 23, 2008 7:49 am
مشاركات: 12
ميرسى .....................
أعلى
  يشاهد الملف الشخصي  
رد مع اقتباس  
 عنوان المشاركة: رد: من هو بول جوجان
مشاركةمرسل: الأربعاء مايو 15, 2013 5:36 am 
مشكوووور اخوي/اختي ما قصرتي/قصرت كان عندي powerpoint للمدرسة وانا بروحي فيها
أعلى
   
رد مع اقتباس  
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
هوست جيتور