جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


اليوم هو الاثنين فبراير 20, 2017 7:51 pm





إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: العصر البطلمي - الحياه السياسية - الحكم
مشاركةمرسل: الأحد يوليو 10, 2011 6:31 pm 
صورة العضو الشخصية
غير متصل

اشترك في: الاثنين أغسطس 25, 2008 5:19 am
مشاركات: 5704
العصر البطلمي - الحياه السياسية - الحكم

لما كانت المناداة بالملك ، وفقًا للتقاليد المقدونية ، من حقوق الجيش ، فإن قواد الإسكندر عقدوا مؤتمرًا في بابل غداة موته هناك في يونيو عام 323 ق.م ليبحثوا مشكلة حكم الإمبراطورية المقدونية ، تلك المشكلة التي أفضت إلى ما يعرف "بحروب الخلفاء" ، وكانت حروبًا شعواء دامت حوالي الأربعين عامًا .
ذلك أن المنية فاجأت الإسكندر دون أن يترك وصية ، أو يرشح خلفًا له ، أو ينظم طريقة الحكم في تلك الإمبراطورية المترامية الأطراف . ولا يمكن قبول ما عزاه المغرضون إلى الإسكندر من أنه أوصى بالعرش إلى "أجدر الناس به" ، لأن ذلك كان يفضي إلى نضال عنيف . ومن العسير أن يُتخذ دليلاً على اختياره برديقاس خلفًا له أنه كان قد سلمه خاتم الملك وهو على فراش الموت .
وقد زاد مشكلة وراثة العرش تعقيدًا أن الإسكندر توفي دون أن يترك وريثًا ليخلفه ، وأن كان قد ترك زوجتة الفارسية روكسانا أبنة النبيل الباقترياني أوكسوارتس حاملاً في شهرها السادس ، إلا أنها كانت سيدة شرقية وكان الكثيرون ينكرون على جنينها حق التربع على عرش الإمبراطورية المقدونية . وكان يوجد في بابل نفسها أخ للإسكندر يدعى أرهيدايوس ، وكان شاباً غبيًا مصاباً بالصرع ، ولم يكن أبنًا شرعيًا للملك فيليب ، فإن أمه لم تكن سوى حظية فيليب ، لكنه في نظر الجيش وخاصة في نظر الجنود البسطاء كان يمتاز على غيره بأن أمه كانت سيدة من تساليا ولم تكن سيدة شرقية .
ويرجح أن قواد الإسكندر ، برغم المطامع الشخصية التي كانت تجيش في نفوسهم ، قد حرصوا جميعًا في مؤتمر بابل على الاحتفاظ بوحدة الإمبراطورية المقدونية ، لأنهم كانوا قبل كل شيء مقدونيين يخشون أن يدكوا دعائم ذلك الصرح الهائل الذي شيدته مقدونيا ، أو أن يستشيروا عواطف الجنود الذين بقوا على ولائهم للبيت المالك ، أو يظفر أكثرهم نفوذًا بين الجنود بنصيب الأسد .
وإذا كان قواد الإسكندر قد اتفقوا يومئذ على الاحتفاظ بكيان الإمبراطورية ، فإن آراءهم تباينت في الطريقة التي تتبع في حكمها ، إذ أنه حين كان بعضهم يريد إقامة سلطة مركزية قوية مدفوعًا إلى ذلك إما بدافع الإخلاص للأسرة المالكة وإما بدافع الأمل في الاشتراك في السلطة المركزية ، كان البعض الآخر يفضل ألا يرى في مقر الإمبراطورية سلطة موحدة مستقرة .
وقد اقترح برديقاس ، وكان أكثر القواد نفوذًا ، أرجاء البت في ولاية العرش حتى تلد روكسانا ، لكن ملياجروس اقترح اختيار أرهيدايوس . وأما بطلميوس فإنه اتخذ موقف الرجل المقدوني الذي يأبى أن يحكمه رجل معتوه من نسل غير شرعي مثل أرهيدايوس ، أو سليل سيدة شرقية مثل ابن روكسانا ، لأنه كان يرى أن المقدونيين لم يقهروا الفرس لكي يخضعوا لسلالتهم ، ولذلك اقترح أن يبقى عرش الإسكندر شاغرًا وأن يعهد بإدارة الإمبراطورية إلى قواد الجيش ، وهذا الاقتراح يخفي وراءه تعطشًا شديدًا للسلطة ورغبة قوية في الاستقلال بحكم إحدى ولايات الإمبراطورية ، بل يحمل في طياته بذور تفتيت الإمبراطورية وانحلالها .
وبعد مناقشة هذه الآراء استقر رأى القواد على قبول اقتراح برديقاس ، وحظي هذا الاقتراح بتأييد الفرسان ، وكانوا يتألفون من شباب النبلاء ، لكن المشاة وكانوا يعتبرون أنفسهم ممثلي الأمة المقدونية وتبعًا لذلك أصحاب الحق في المناداة بالملك الجديد ثاروا على هذا الاقتراح وقرروا المناداة بارهيدايوس ملكًا ، فعهد إلى ملياجروس بتهدئة ثائرتهم بيد أن العداوة التي كان ملياجروس يضمرها لبرديقاس دفعته إلى الانضمام إلى المشاة والهاب عواطفهم ، فاضطر برديقاس والفرسان إلى الخروج من بابل ومحاصرة المشاة في المدينة . وكادت أن تشب نيران الحرب بين الفريقين ، غير أن لباقة بطلميوس ومهارة يومنيس سكرتير الإسكندر ، تمكنا من حسم النزاع والوصول إلى حل وسط ، يقضي بأن يرتقي أرهيدايوس العرش تحت اسم فيليب ، والاعتراف بحق جنين روكسانا ، إذا كان ذكرًا ، في مشاركة فيليب الملك بمثابة شريك تحت الوصاية .
وبهذا الحل أمكن الاحتفاظ بوحدة الإمبراطورية بينهم ، ليحكموها بصفة كونهم ولاة من قبل الأسرة المالكة المقدونية .
فقد قرر المؤتمر أن يعهد إلى بلطميوس بن لاجوس بمصر، والى لاومدوز بسوريا ، وإلى مناندروس بلوديا ، وإلى ليوناتوس بفروجيا على شاطئ الدردنيل ، وإلى لوسيما خوس بتراقيا ، وإلى فيلوتاس بقيليقيا ، وإلى أساندروس بقاريا ، وإلى بايثون ببابل ، وإلى أرقيلاوس ببلاد ما بين النهرين ، واحتفظ أرتوباتس بيديا الصغرى ، ومنح أنتيجونوس الجانب الأكبر من آسيا الصغرى ، أي فروجيًا الكبرى وبامفوليا ولوقاونيا ولوقيا ، وأعطى يومنيس بافلاجونيا وقابادوقيا وكانتا لم تخضعا بعده .
أما بلاد الإغريق فقد تقرر أن تبقى جمهورياتها خاضعة لمقدونيا وموحدة في عصبة قورنثا تحت سيطرة انتيباتروس .
وإذا كانت مشكلة ولاية العرش قد حلت ، فقد بقيت مشكلة الوصايا على الملكين أو بعبارة أخرى مشكلة السلطة العليا ذلك أنه تقرر في بابل أن يكون برديقاس خيليارخيس ومعنى ذلك أن يكون القائد العام للجيش ، والمهين على شئون الإمبراطورية ، وأن يساعده في ذلك ملياجروس . وتقرر أيضًا أن يكون قراتروس ـ وكان في أثناء تلك الأحداث في طريقه إلى مقدونيا لإعادة 10.000 من قدماء المحاربين ـ بروستاتيس الملك . ومعنى ذلك أن يكون وصيًا على الملك المعتوه وكذلك على طفل روكسانا عندما يولد ، وحامى شخصيهما ، وحامل ختام الدولة ، أي أن يكون بمثابة رئيس الوزراء .
وهكذا بقى أن يتقرر لمن تكون السيطرة والكلمة النافذة ، البرديقاس أم لقراتروس ، وقد حلت هذه المشكلة أحداث الحرب اللامية أو الحرب الهلينية ، كما سميت عندئذ ، وهي الحرب التي وقعت في بلاد الإغريق عندما تجاوبت هناك أصداء خبر وفاة الإسكندر وهب الإغريق لاستعادة حريتهم من مقدونيا .
وقد تحرج مركز القائد العجوز أنتيباتروس في بلاد الإغريق إلى حد أن فراتروس ـ وكان إذ ذاك في قيليقيا في طريقه إلى مقدونيا ـ اضطر إلى التضحية بأطماعه الشخصية ، إذ أنه بدلاً من أن يعود إلى بابل ليضع الملكين تحت سلطته ويتولى الوصاية عليهما ، لبي نداء الواجب فكون جيشًا في آسيا الصغرى وذهب لنجدة القائد المقدوني في بلاد الإغريق ، تاركًا مسألة الوصاية في كفة القدر ، أو على الأصح بين يدي برديقاس الذي سرعان ما وضع تحت سيطرته الملك المعتوه وكذلك الملك الطفل الذي أنجبته روكسانا ونادى به الجيش ملكًا .
بيد أنه لما كانت الأوامر تصدر والنقود تسك باسم فيليب وحده ، فإن الناس كانوا لا يدرون أكان يتربع على العرش ملكان أم ملك واحد ، ولم يكن معنى السيطرة التي اغتصبها برديقاس لنفسه أن نتيباتروس وقراتروس اعترفا بأنه قد أصبح رئيسها ويحق له إصدار الأوامر لهما .
وسرعان ما أوضح برديقاس لجميع القواد أنه ينتظر منهم أطاعه الأوامر التي يصدرها باسم التاج ، لكن أكثرهم بأسًا وقوة أخذوا يستعدون لمقاومة هذه الأوامر ، وقد كان متوقعًا عقب وفاة الإسكندر أن أغلب أولئك القواد الذين اجتمعوا في بابل وبذلوا جهدًا كبيرًا في الوصول إلى حل لمشكلة ولاية العرش وتنظيم حكم الإمبراطورية لن يذهبوا لتولي حكم ولاياتهم دون أن تراودهم أطماع شخصية ، وأن تضارب هذه الأطماع سيقضي أن عاجلاً أو آجلاً إلى صراع عنيف .
وحقًا لقد كافح بعض القواد للاحتفاظ بوحدة الإمبراطورية أما بدافع الولاء للأسرة المالكة مثل أنتيباتروس وقراتروس ، وأما بدافع المصلحة الشخصية مثل برديقاس وليوناتوس وأنتيجونوس ، لكن أكثر القواد لم يبرحوا بابل إلا وفي عزم كل منهم الاستقلال بحكم ولايته وعدم السماح بأن يكون لغيره سلطة أكبر من سلطته ، ومع ذلك يبين أن فكرة تفكيك عرى الإمبراطورية لم تختمر في الرءوس إلا بالتدريج .
وكبار قواد الإسكندر الذين اقتسموا إدارة إمبراطوريته كانوا ينتمون إلى أعرق الأسر النبيلة في مقدونيا ويعتزون أشد الاعتزاز بأصلهم العريق وانتصاراتهم الباهرة ، ولذلك فإن بعضهم كان يعتبر نفسه جديرًا بأن يخلف الإسكندر ، بل أن أقلهم اعتزازًا بنفسه كان لا يمكن أن يسمح بأن يعامل غير معاملة الند للند .
وإذا كان الإسكندر بفضل أصله وعبقريته قد أفلح في كبح جماح أطماع قواده وتسخير نشاطهم في القيام بمجهود مشترك ، فإن ضعف خليفتيه أتاح الفرصة كاملة لتحقيق أطماعهم المكبوتة .
وسرعان ما أفضت المنافسة المسلحة بينهم إلى ذلك الصراع الذي بدأ في عام 321 ق.م واحتدم مدة تزيد على الأربعين عامًا وتمخض عنه فصم عرى الإمبراطورية المقدونية وقيام ثلاث ممالك على أنقاضها ، وقد ساعد على بلوغ هذه النتيجة أن الإمبراطورية كانت تتألف من أجزاء غير متجانسة لم يكن يربط بعضها ببعض إلا قيام سلطة مركزية موحدة ، وبمجرد انقسام هذه السلطة على نفسها ساعد على تقطيع أوصال الإمبراطورية تضارب الصوالح واختلاف العادات والحضارة .
ولم يكن مقيضًا للممالك التي أسسها خلفاء الإسكندر أن تعمر طويلاً ، ولا سيما أنه في حالة اثنتين منها . وهما سوريا ومصر ، لم يعن هؤلاء الخلفاء بإقامة دولة قومية وإنما بإقامة حكم أسرى ، وقد ساعد على الصراع بين القواد أنه كان تحت أمر كل منهم قدر متفاوت من الجنود المقدونيين ، وبطبيعة الحال كان أكثر هؤلاء الجنود عددًا وخبرة أولئك الذين كان برديقاس يحتكم فيهم بوصفه القائد العام للجيش ، ولذلك فإنه يعزى إلى هذه الحقيقة أكثر مما يعزى إلى توليه الوصاية أو إلى وجود الملكين في كنفه تمتعه بأكبر قدر من السلطان في الإمبراطورية .
أعلى
  يشاهد الملف الشخصي  
رد مع اقتباس  

عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
هوست جيتور