جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


اليوم هو الجمعة مارس 24, 2017 2:03 am





إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية و الثورة في عهد بطلميوس الثامن
مشاركةمرسل: الأحد يوليو 10, 2011 6:26 pm 
صورة العضو الشخصية
غير متصل

اشترك في: الاثنين أغسطس 25, 2008 5:19 am
مشاركات: 5704
العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية و الثورة في عهد بطلميوس الثامن

إزاء الأحوال السيئة التي عمت البلاد ، اضطرت الحكومة إلى منح بعض الامتيازات لفئات مختلفة من سكان البلاد (الكهنة والجنود وملاك الأراضي الذين أقبلوا على استصلاح الأراضي المهجورة) لكن هذه الامتيازات وإن كانت قد عدلت النظام الاقتصادي الذي وضعه البطالمة الأوائل بتخفيف إشراف الحكومة على نشاط الأفراد الاقتصادي ، فإنها لم تتسطع وقف تيار التدهور ، ولم تقض على إرهاق الحكومة للأهالي ، ولذلك استمروا في تذمرهم ويتطلعون إلى القيام بثورة جديدة .
وقد أتاحت لهم ذلك ظروف عهد بطلميوس الثامن ، الذي كان عامراً بالنزاع الأسرى والإضطراب ، وعلى الرغم من أن الملك الجديد اقتفى أثر إسلافه وأصدر في بداية حكمه قرار عفو واحد على الأقل فإن السكينة لم تستتب في البلاد ، إذ ورد في الوثائق عن مقاومة رجال الشرطة في الفيوم لنشاط جماعات المزراعين الهاربين من أراضيهم ، مما حدا بالكهنة إلى الشكوى منها وانتهاز الفرصة لتأييد حقوق يبدو أن بطلميوس الثامن كان قد منحهم أياها في بداية حكمه ، فإنه استجابة لشكوى بعض الكهنة أصدر قراراً جديداً وجهه لجميع موظفي الإدارة وعمال المالية .
وقد جاء في هذا القرار أنه ، يجب عدم المساس بموارد المعابد ، وإلا يقوم أحد لأي سبب بجمع هذه الموارد فيما عدا من عينهم الكهنة لهذا الغرض ، ويجب إرغام المتقاعسين على أداء التزاماتهم المستحقة عليهم للمعابد بانتظام ، وذلك لكي يحصل الكهنة على كل مواردهم كاملة ولا يعوقهم شيء عن القيام بواجباتهم الدينية ، وإذا كان عمال الكهنة هم الذين أصبحوا يجمعون كافة موارد المعابد بمقتضى ما أقره بطلميوس الثامن ، فإن هذا ينهض دليلاً على أن الحكومة لم تعد على الأقل رسمياً منذ حوالي منتصف القرن الثاني تدير أراضي المعابد ، وهذا فوز كبير للكهنة لم يفلحوا في استخلاصه من براثن البطالمة إلا نتيجة لتقلقل مركزهم وضعف سلطانهم .
وفي عام 131 ق.م أعطت الإسكندرية شارة البدء بالثورة ، ففي ذلك العام أرغمت كليوبترا الثانية وأنصارها الملك على الهرب من الإسكندرية ، فالتجأ إلى قبرص لكن غيبته عن مصر لم تزد على بضعة شهور وإن كان لم يفلح في استرداد الإسكندرية ذاتها قبل أغسطس عام 127 ق.م .
ويرى بعض المؤرخين أن مصر رجحت إصدار هذا الخلاف وانقسمت فريقين ، وأنه كان يؤيد كليوبترا الثانية على الأقل جانب من الإغريق وكذلك اليهود وجانب من الجيش ، على حين كان يؤيد بطلميوس الثامن بقية الجيش وكثير من المصريين أو من المحتمل غالبيتهم بزعامة الكهنة ، وأن هذه الحرب الأهلية كانت مزيجاً من النزاع الأسري والثورة القومية ولذلك عمت الفوضى البلاد. أننا نعتقد أن هذه الحرب الأهلية كانت ح قًا مزيجاً من النزاع الأسرى والثورة القومية ، وأنه عمت البلاد فوضى عنيفة أمعن القدماء في وصف فظائعها وأهوالها .
وتفسير ذلك أنه كان لكليوبترا الثانية حزب يضم الجانب الأكبر من إغريق مصر والمتأغرقين وسائر خصوم كهنة آمون ، ولذلك كان الموقف الطبيعي لغالبية المصريين هو مناهضة هذا الحزب أشفاء لغليل حقدهم على الإغريق ومن هادنهم من المصريين ، فبدوا كما لو كانوا يناصرون بطلميوس الثامن ، وعلى كل حال يبدو أن المصريين انتهزوا فرصة ضعف الحكومة للإعراب عن مشاعرهم المكبوتة إزاء ما كانوا يعانونه من الإرهاق والظلم .
وبينما اتخذ غضب المصريين في الوجه البحري ومصر الوسطى شكل الأضراب عن العمل ، اتخذ في مصر العليا شكل قتال بين المدن والقرى بعضها مع بعض ، فقد كانت بعضها لا يعترف إلا بطلميوس الثامن ملكاً شرعياً ، والبعض الأخر ، لا يعترف إلا بكليوبترا الثانية .
ولم تؤد عودة بطلميوس الثامن إلى الإسكندرية في عام 127 ق.م ، ولا عقد الصلح بينه وبين كليوبترا الثانية في عام 124 إلى انتهاء الثورات في البلاد ، ولما لم تكف القوة وحدها في القضاء على الاضطرابات والقلاقل والثورات ، فإن بطلميوس الثامن حاول وضع حد لذلك بإصدار قرار أو سلسلة قرارات لمعالجة الأسباب التي أدت إلى هذه الحالة والنتائج التي ترتبت عليها .
وليس أدل على ضنك الطبقات العاملة وسوء حالتها من أن عادة وأد الأطفال قد انتقلت تدريجياً من الإغريق إلى المصريين عامة ، وتفشت بين الطبقات العاملة خاصة ، وكل ما فعلوه هو أنهم حاولوا حماية أولئك التاعسين من جور موظفي الحكومة العابثين ، فقد بقى زراع الملك والصناع وأرباب المهن والحرف المختلفة أداة في قبضة الحكومة لإمداد الملك بموارده ، دون أن يكون لهم من الحرية الاقتصادية إلا قسط محدود جداً .
وقد حاولت الحكومة بشتى الطرق إقناع الطبقات العاملة بأن دورهم في الحياة مقصور على خدمة موارد الملك بسواعدهم ، فكان طبيعياً ألا يقبل الملايين من الزراع والصناع والعمال على عملهم بحماس ونشاط ، على الرغم من تظاهرهم بمشاطرة الحكومة أفكارها .
ولذلك كثيراً ما أهملوا الزراعة وتراخوا في إصلاح الجسور وتطهير القنوات وفي القيام بأعمالهم في المصانع والحوانيت ، وكثيراً ما كان الزراع لا يقدمون كل حبوبهم لدرسها أو كل النبات الزيتية لعصرها .
وقد ترتب على هذه الروح ونقص اليد العاملة ، بسبب الانقطاع عن العمل والثورات ، نتائج بعيدة المدى في مجالي الزراعة والصناعة ، ولما كانت الحكومة ـ كما هي العادة ـ تؤاخذ الموظفين على ذلك وتتطلب منهم النشاط في السهر على مواردها فإن الموظفين إزاء مسئوليتهم المادية والشخصية قبل الحكومة كانوا يضغطون بدورهم على مرءوسيهم وهؤلاء على الطبقات العامة .
ولكي تساعد الحكومة موظفيها على الاضطلاع بأعمالهم ، أطلقت يدهم من كل قيد ومنحتهم اختصاصاً قضائياً واسعاً في الشئون المالية ، فأساء الموظفون السطات التي منحت لهم وأرهقوا الأهالي ، حتى بدا إن الموظفين كانوا مصدر كل الشر الذي عاناه الأهالي .
وقد حاول بطلميوس الثامن وغيره من البطالمة كبح جماح شهوات الموظفين دون طائل لأن السلطة المركزية لم تعد قادرة على تنفيذ قوانينها وأوامرها ، وينهض دليلاً على ذلك أن حالة الطبقات العاملة لم تتحسن في آخر القرن الثاني وبداية القرن الأول ، وإن سوء تصرفات الموظفين كان فاشياً .
وإزاء سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وفساد الموظفين أكتسبت إحدى منح المعابد أهمية كبيرة ، حق حماية اللاجئين الذي لم يتمتع به في عهد البطالمة الأوائل إلا القليل من المعابد الكبيرة ، وكان يضاف إلى هذا الحق أحياناً حق الإعفاء من الضرائب ومن الالتزمات الإضافية ، وإذا كان البطالمة الأوائل قد حرصوا على أن يقيدوا تدريجياً الحق الممنوح للمعابد لحماية اللاجئين إليها ، فإنه كلما ضعف البطالمة وازداد نفوذ رجال الدين وكذلك نفوذ الموظفين وعبثهم ، ازداد إصرار الكهنة على مطالبة الحكومة بإحترام وتأييد هذا الحق الذي منح لعبض المعابد .
وأهم مظاهر هذا الحق هو ألا يسمح الكهنة بدخول معابدهم إلا للأشخاص الذين يعتبرونهم مرغوباً فيهم ، ولذلك فإنهم كانوا يضعون في أبرز الأماكن في المعابد لوحات تحمل هذه العبارة "لا يسمح بدخول الأشخاص الذين لا شأن لهم في المعبد" ، وقد كان الكهنة يصرون بأنه لا يحق لأحد أن يدخل المعابد عنوة للاعتداء على الكهنة أو على الذين احتموا بالمعابد ، أو لإخراجهم من المعابد .
ولم يقصد الكهنة بحق حماية اللاجئين إلى المعابد مناهضة القوانين والنظم القائمة ، وإنما مناهضة عبث الموظفين وجورهم وكذلك مواجهة دخول بعض الأهالي المعابد عنوة .
أعلى
  يشاهد الملف الشخصي  
رد مع اقتباس  

عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
هوست جيتور