جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


اليوم هو الثلاثاء مارس 28, 2017 8:21 am





إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية والثورة في عهد فيلومتور
مشاركةمرسل: الأحد يوليو 10, 2011 6:23 pm 
صورة العضو الشخصية
غير متصل

اشترك في: الاثنين أغسطس 25, 2008 5:19 am
مشاركات: 5704
العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية والثورة في عهد فيلومتور


عندما توفي ابيفانس في الثامنة والعشرين من عمره ، ارتقى العرش مرة أخرى طفل صغير ، عانت مصر في عهده كثيرًا من جشع الأوصياء وفساد حكمهم ، ومن النزاع بين بطلميوس السادس فيلومتور وأخيه الصغير الذي عرف فيما بعد باسم بطلميوس يورجتيس الثاني .
و ديونيسيوس بتوسيرابيس قد حاول استغلال هذا النزاع لتحقيق الآمال التي كانت تجيش في صدور المصريين منذ مدة طويلة ، وبيان ذلك أن هذا الزعيم ، الذي كان يتولى منصباً كبيراً في القصر ويتمتع بنفوذ كبير بين المصريين ولعب دوراً ممتازاً في الحرب ضد أنطيوخوس وذاعت شهرته الحربية بين الناس ، أراد في عام 195/164 أن يتخلص من الملكين الأخوين الواحد بعد الآخر ، باستثارة خواطر الإسكندريين ضد بطلميوس السادس فيلومتور ، حتى إذا ما تم له ذلك استنفر فيما يبدو وطنية الأهالي ضد بطلميوس الصغير .
لكن فيلومتور خيب عليه خطته بمصالحة أخيه ، فانسحب ديونيسيوس إلى اليوسيس ، ضاحية الإسكندرية ، حيث التف حوله 4000 من الجنود لعلهم كانوا جميعاً من المصريين ، وعندما انقض عليهم فيلومتور وهزمهم ، تمكن ديونيسيوس من الفرار وإشعال لهيب الثورة في البلاد .
تولى فيلومتور بنفسه إخماد الثورة بمعاونة قوات كبيرة ، و استطاع إخمادها بسهولة في منطقة طيبة فيما عدا مدينة بانوبوليس (مدينة أخميم الحالية) التي قاومته مقاومة عنيفة ، إذ يبدو أن صعوبة الوصول إليها بسبب ارتفاعها ساعد الثوار على الاعتصام بها ، فلم يتوصل الملك أليها إلا بعد حصار شديد ، وبعد ذلك عاقب الثوار ثم عاد إلى الإسكندرية .
وجدير بالملاحظة أن الثورة قد تركزت هذه المرة أيضًا في أحد معاقل عبادة آمون كما حدث في ثورة عهد فيلوباتور ، وقد يدل اهتمام فيلومتور بحماية الحدود الجنوبية على مساعدة النوبيين للمصريين في ثورتهم .
إن عدداً كبيراً من المصريين اشتركوا في الثورة وهلكوا في معاركها العديدة ، أو أعدموا بعد إخماد الثورة ، أو بقوا مختفين في الصحارى والمستنقعات ، فترتب على كل ذلك قلة اليد العاملة في كل أنحاء البلاد . وصاحب ذلك أيضاً قلة الماشية ، وتبعاً لذلك تأثرت الزراعة إلى حد بعيد كما تأثرت دون شك الصناعة والتجارة .
لكن الزراعة كانت تعني الحكومة قبل كل شيء لتوفير غذاء سكان البلاد ولأنها كانت مورد الحكومة الرئيسي ، ولما لم يعد يجدي استصراخ همة المتيسيرين لإنقاذ الموقف ، فإنه تقرر إرغام الجميع على المساهمة في زراعة الأراضي المهجورة .
ولم يفي هذا القرار الغرض المنشود منه ، فمن ناحية أخذ الموظفون ينفذونه بنشاط جم ولكن دون تفكير ، ذلك أنهم فسروا كلمة "الجميع" حرفيًا . ومن ناحية أخرى يبدو أن الأثرياء وذوي النفوذ استطاعوا أن يتخلصوا من العبء برشوة الموظفين واستغلال نفوذهم ، فوقع كل العبء أو أكثر على التاعسين الذين لا نفوذ لهم ولا مال يحيمهم من غائلة الموظفين .
ولما كان أغلبهم من مزارعي الملك الفقراء والجنود المصريين بوجه خاص فإن الموقف كان دقيقاً ، ولاسيما أن عدد الجنود المصريين الذين منحوا اقطاعات ازداد سريعًا منذ عهد فيلوباتور ، و كانوا يتمتعون بمركز هام في الجيش عقب موقعة رفح ، و عدداً منهم كان معسكراً في الإسكندرية بمثابة حرس خاص للملك ، وإزاء الأعباء التي ألقيت على كاهلهم تقدموا بظلاماتهم إلى الملك ، الذي خشى هو ومستشاروه عاقبة الأمر ، فبادر بإرسال تعليمات إلى مرءوسيه لرفع العب الذي لحق بالجنود المصريين وطبقات السكان الدنيا بوجه عام والمصريين بوجه خاص ، وكان ثائراً على مرءوسيه لغباوتهم ، فإنه لم يقصد "بالجميع" كل فرد بل جميع القادرين على تحمل العبء .
تعليماته كانت تنطوي على إرغام المتيسيرين من طبقة ملاك الأراضي على زراعة الأراضي المهجورة ، ولما كان الإرغام يؤدي دون شك إلى الإرهاق ، فإن أفراد تلك الطبقة حاولوا بطبيعة الحال أن يتخلصوا من التبعات التي فرضت عليهم ، وكانت حيلهم لتحقيق ذلك كان التسرب إلى صفوف تلك الطبقة الممتازة ، طبقة رجال الجيش ، ولذلك اتخذت الحكومة من الإجراء ما يحول دون ذلك .
وقد كان الإرغام سلاحًا خطيراً ، وكان بعض الأهالي يحاولون تفادية والبعض الآخر يقابلونه بالشكاوي المريرة والإضراب عن العمل وهجر مواطنهم ، مما كان يساعد على إشعال لهيب الثورة ، ولذلك فإن الحكومة كانت لا تلجأ دائماً إليه ، أو كانت تحاول تخفيف عبئه ، بإنقاص الإيجار أو منح بعض الامتيازات للزراع لقاء استصلاح الأراضي البور المهجورة ، وذلك بإعفائهم من الإيجار مدة عشر سنوات أو خمس ، ثم فرض إيجار أسمى مدة معينة ، وبعد ذلك يحصل الإيجار كاملاً . وإذا كانت النتيجة مُرضية في بعض الحالات ، حيث أعيدت الأرض إلى حالها السابقة ، فإنها لم تكن كذلك بوجه عام لأنها لم تضع حداً لإطراد زيادة مساحة الأراضي غير المنزرعة التي كانت الحكومة لا تصيب منها أي دخل .
وقد كان يزعج الحكومة كذلك نقص مواردها من الضرائب فكانت تضغط على الملتزمين ، و استخدموا كل وسيلة مشروعة وغير مشروعة في امتصاص دمائهم .
أن بعض الجنود المصريين كانوا موالين للملك ، على حين اشترك البعض الآخر في الثورة ضده ، ويدل نجاح البطالمة في إخضاع الثورات المصرية على أنه إذا كان الكثيرون من الجنود المصريين قد اشتركوا في هذه الثورات ، فإن غالبيتهم موالين للبطالمة ، ويبدو أن الكهنة المصريين قد انقسموا أيضًا بين ثائرين على المك وموالين له .
إن القضاء على الثورة لم يضع حداً للاضطرابات في مصر ، ولذلك فإنه ما كاد فيلومتور يعود من روما بعد أن أحرز نصراً سياسياً على أخيه الصغير ، حتى أعلن في عام 163 عفواً يشمل كل الذين كانوا مختبئين أو أتهموا باشتراكهم في الثورة ، وعلى الرغم من ذلك لم يستتب الهدوء والأمن في البلاد .
أعلى
  يشاهد الملف الشخصي  
رد مع اقتباس  

عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
هوست جيتور