جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


اليوم هو الأربعاء مارس 29, 2017 10:57 pm





إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية و الثورة في عهد فيلوباتور
مشاركةمرسل: الأحد يوليو 10, 2011 6:20 pm 
صورة العضو الشخصية
غير متصل

اشترك في: الاثنين أغسطس 25, 2008 5:19 am
مشاركات: 5704
العصر البطلمي - الحياه السياسية - الثورات القومية و الثورة في عهد فيلوباتور


يبدو أنه كان لحكم هذا الملك ونشاط كبير وزرائه سوسيبيوس من الأثر في تطور تاريخ مصر أكثر مما توحي به المصادر الأدبية .
ومن المحتمل أنه في خلال الاستعدادات لمحاربة أنطيوخوس الثالث ، وكذلك في خلال الثورة القومية التي أعقبت ذلك ، أدخل فيلوباتور وسوسيبيوس بعض التعديلات على النظم المالية والإدارية لمواجهة تكاليف هذه الأعباء فضلاً عن تكاليف العطايا السخية التي أجزلها فيلوباتور لجيشه وللمعابد بعد رفح ، إذ يلوح أنه قد زيدت بعض الضرائب وإيجارات الأراضي الملكية بوجه خاص ، وأنه قد فرضت ضرائب جديدة ، حتى أن بعض المؤرخين يرون أن بطلميوس الرابع هو الذي أنشأ ضريبة الرأس ، ومن المحتمل أيضًا أن ازدياد نفقات الحكومة وفي الوقت نفسه نقص مواردها ، نتيجة لتدهور مرافق البلاد الاقتصادية منذ أواخر القرن الثالث ، أديا إلى إزدياد التشدد في جمع الإيجارات والضرائب وكافة استحقاقاتها ، وإلى الإكثار من الأعباء والالتزامات غير العادية .
ولابد من أنه قد ترتب على كل ذلك إدخال بعض التعديلات على نظام الإدارة الحكومية ، وبعض التعديلات الهامة في الإدارة الماية ، مثل تقوية العنصر الإداري وتنظيم العلاقات بين الموظفين المسئولين عن جمع الضرائب تنظيماً دقيقاً ، ولما كان ازدياد التشدد في جمع الضرائب ، وفي تنفيذ قواعد المسئولية المادية الملقاة على عاتق الموظفين والملتزمين وضامنيهم ، قد أدى إلى مصادرة الأملاك في كثير من الأحيان ، فلابد من أن تكدس هذه الأملاك المصادرة قد أفضى إلى إنشاء إدارة خاصة لتتولى أمرها .
و من بين الوسائل التي لجأ أليها بطلميوس الرابع لمحاربة أنطيوخوس الثالث إدماج الجنود المصريين لأول مرة في صلب الجيش العام ، بعد أن كانوا لا يؤلفون حتى ذلك الوقت إلا الفرق الإضافية في الجيوش البطلمية ، وقد كان ذلك تغييراً خطيراً في سياسة البطالمة ، لإرضاء الكرامة المصرية ، إذ لا يبعد أن الحكومة كانت تخشى أن يتكرر في خلال هذه الحرب ، وقت أن كان العدو على مقربة من الحدود المصرية ، ما حدث في أثناء اشتباك بطلميوس الثالث في حربه السورية .
ولذلك يبدو أن الحكومة قد استفادت من عبرة الماضي ، وحاولت بإدماج المصريين في صلب الجيش إعطاء هذه الحرب طابعاً قومياً ، لتضمن سلامة مؤخرتها من أن تتهددها ثورة قومية .
لقد نجحت سياسة فيلوباتور في كسب الحرب ، لكنها تمخضت عن نتائج خطيرة بعد ذلك مباشرة ، ذلك أن الجيش ما كاد يعود مظفراً من موقعة رفح حتى اشتعل لهيب الثورة بين المصريين ، لأن الجو كان مشبعاً بالاضطراب أبان حكم فيلوباتور قبل هذه المعركة وبعدها ، ولأن هذا الملك المستهتر الضعيف ، الذي كان واقعاً تحت تأثير بطانة من أهل السوء لا يعرفون الضمير ، قد قضى في بادية حكمه على عمه ليسيماخوس وأخيه الصغير ماجاس وأمه الملكة برينيكي ، وزاد الأعباء المفروضة على المصريين ، فلا عجب إذن أن المصريين ، عندما استشعروا قوتهم بعد انتصارهم في موقعة رفح ولمسوا أدلة ضعف فيلوباتور ، قدهبوا ثائرين على ما كانوا يلقونه من صنوف الظلم والإرهاق .
مما اضطر فيلوباتور إلى ترك حياة اللهو لمحاربة المصريين ، ويظن أن الثورة بدأت في مصر الوسطى والدلتا ، أن المصريين لم يشتركوا جميعًا في الثورة ، وأولئك الثوار كانوا مزارعين واضطروا إلى هجر أراضيهم لارتفاع إيجارها أو لشدة وطأة أعمال السخرة في قريتهم ، أو لعلهم كانوا أيضاً صناعاً أرهقتهم الالتزامات الجائرة أو كثرة العمل المضنية ، فهجروا جميعاً قريتهم إلى الصحراء أو المستنقعات إلى أن جاء الوقت المناسب للهجوم على قريتهم ، ومن الجائز أيضًا أن يكون الثوار قد جاءوا من قرية أخرى أو أي معقل للثورة ، لرفع لوائها في هذه القرية ومهاجمة الموالين للأجانب .
أن بعض رجال الدين لم يساهموا في الثورة وأظهروا ولاءهم للنظام القائم ، فاعتدى الثوار عليهم وعلى معابدهم ، ويعزو بعض المؤرخين ولاء كهنة الوجه البحري إلى المنح التي جاد بها عليهم بطلميوس الرابع ، وهناك رأي أخر يقول أن سبب ولاء كهنة الوجه البحري للبطالمة لم يكن المنح بل عداءهم لكهنة طيبة ، غير أنهم استغلوا موقفهم ليفوزوا بمنح كثيرة من البطالمة .
وقد كانت منطقة طيبة أحد معاقل الثورة الرئيسية ، فإنها بزعامة أرماخيس ثم انخماخيس ، وبمعاونة النوبيين فيما يظن ، اشتبكت في صراع عنيف مع فيلوباتور ثم بعد ذلك مع ابنه ابيفانس .
أن الثورة التي وقعت في عهد بطلميوس الرابع لم تختلف كثيرًا في طبيعتها عن الثورة التي وقعت في عهد بطلميوس الثالث ، والثورات التي وقعت في عهد البطالمة المتأخرين ، لكن ثورة عهد بطلميوس الرابع كانت أخطر من سابقتها ، لأن الجنود المصريين كانوا عندئذ أفضل تدريباً وتسليحاً ورأوا في مديان القتال في أثناء موقعة رفح أنهم لا يقلون كفاية ومقدرة عن الإغريق والمقدونيين ، وعندما عادوا من انتصارهم في موقعة رفح إلى قرأهم وأخذوا يباشرون حياتهم العادية ، ازداد أحساسهم بالألم من مركزهم الوضيع بالنسبة للأجانب ، وحنقوا أكثر مما كانوا يحنقون في الماضي على الأعباء المتزايدة التي كان النظام الاقتصادي والمالي يفرضها عليهم ، فهبوا ثائرين على طغاتهم وكل من لاذ بهم أو انتصر لهم أو تخلف عن موكب الوطنية .
ولا يبعد أن أحد العوامل الهامة ، التي الهبت مشاعر المصريين ـ وخاصة في مصر العليا ـ ودفعتهم إلى الثورة ضد البطالمة ، كان بقاء التقاليد الفرعونية في وادي النيل جنوبي مصر ، لأنه إذا كان الغزاة المقدونيون والإغريق قد أخضعوا مصر نفسها ، فإنهم لم يخضعوا كل دولة الفراعنة القدماء ، أو بعبارة أخرى كل منطقة الحضارة المصرية ، ولا شك في أنه عندما كان المصريون الوطنيون يرون تقاليدهم القديمة تسود ذلك الإقليم الواقع إلى ما وراء الحدود الجنوبية ، كانت صدورهم تتأجج وطنية ، وكانت تبدو لهم بارقة أمل في إحياء ماضيهم المجيد واسترجاع حريتهم العزيزة ، فيدفعهم كل ذلك إلى البذل والفداء .
إن الشلل الذي أصاب سياسة مصر الخارجية على عهد بطلميوس الرابع يفسر عادة بإهمال هذا الملك للشئون العامة وبغرامة بحياة اللهو والمجون ، لكن لعله كان للثورة المصرية نصيب في هذا الشلل ، إذ يبدو بجلاء أنها كانت ثورة خطيرة اقتضت مجهوداً حربياً خطيراً وتمخضت عن نتائج اقتصادية فادحة ، لأنها أنقصت اليد العاملة وعطلت الزراعة والصناعة في مناطق واسعة .
ولا يبعد أيضاً أن تكون الاضطرابات التي عانتها مصر العليا قد أثرت في واردات مصر من الذهب عن طريق الجنوب ، وفي العلاقات التجارية بين مصر وبلاد النوبة وكذلك بين مصر والصومال ، ولذلك يبدو أن حكومة الإسكندرية ، وقد شغلت بالشئون الداخلية ، لم تجد وقتاً ولا مجالاً لمتابعة سياسة نشيطة في بحر أيجة ، ولا للمحافظة على سلامة البحار مثل ما كانت تفعل في الماضي .
وقد ترتب على ذلك أن فقدت مصر مكانتها الممتازة في حياة بحر أيجة التجارية ، وإن نقصت مواردها من تجارة بحر أيجة ، وإزاء سوء حالة البلاد الاقتصادية لجأت الحكومة في عهد بطلميوس الرابع إلى إجراءاين خطيرين ، وهما رفع القيمة الإسمية للعملة ثم إتخاذ البرونز قاعدة أساسية للنقد البطلمي .
أعلى
  يشاهد الملف الشخصي  
رد مع اقتباس  

عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
هوست جيتور